الصفحة الرئيسية > مجالس > المجمع البطريركي ٢٠٠٧  

بحث



المجمع البطريركي ٢٠٠٧

الى أبنائنا وبناتنا الموارنة في لبنان وبلدان الانتشار

أيها الأبناء الأحباء

اطلّعنا في حزيران الماضي في ختام رياضتنا السنوية مع إخوتنا السادة الأساقفة على مسيرة تطبيق مجمعنا البطريركي وسررنا للجهد الذي بُذل في الأبرشيات والرعايا والرهبانيات وفي مختلف المؤسسات التربوية من مدارس وجامعات ودور تنشئة. وتركزت الجهود على تقبل نصوص الملف الأول ودرسها ولا سيما أنها تعالج موضوع هويتنا ودعوتها ورسالتها وانتشارها. وجرت محاولات لتطبيق التوصيات والاقتراحات الواردة فيها، وفقاً للروزنامة التي وزعتها أمانة المجمع. وانطلقت ورشات عمل متعددة، من وحي التوصيات، لان نجاح المجمع، كما ذكرنا أكثر من مرة، هو في تطبيقه، لئلا يبقى حبراً على ورق.
ونوّد في هذه السنة الثانية من مسيرة التطبيق أن نستحث منكم الهمم حتى تتابعوا ما بدأتموه، وأن تفيدوا من الخبرات والمبادرات الناجحة حتى نعمل معاً لما فيه خير كنيستنا.
وتركّز روزنامة هذه السنة على الملف الثاني الذي يتناول التجدد الراعوي والروحي على مستوى الهيكليات الكنسية من بطريركية وأبرشية ورعية، وعلى مستوى الاشخاص: الاكليروس والرهبان والعلمانيون، وعلى مستوى العائلة والشبيبة.
ولا يغيب عن بالنا أن التجدد هدف أساسي من أهداف المجمع لان المؤسسات الكنسية تحتاج الى نهضة حتى يتناسق أداؤها مع الغايات التي أُنشئت من أجلها، وحتى يزاح عنها ما لا يتلاءم وطبيعتها. انما الأهم هو تجدد الاشخاص لانهم هم الذين يديرون هذه المؤسسات ويشرفون عليها من جهة، ومن جهة ثانية لان الاشخاص، اذا ما اخضعوا ذواتهم وأعمالهم لتوجيهات الروح القدس، يستطيعون ان يعكسوا وجه المسيح ويكونون له خداماً صالحين في بنيان ملكوته. وما أحوجنا اليوم الى أن نتجند جميعنا وفي أي موقع كنا لنكون شهوداً أوفياء لانجيل المسيح ولتعاليم الكنيسة لان السيد المسيح يتّكل علينا لنكون نور العالم والخميرة الصالحة فيه. ولا يمكن أن نكون نوراً اذا لم نكن موصولين بالمسيح القائل: أنا نور العالم، أنا الطريق والحق والحياة.
واذا ما انخرطنا جميعاً في ورشة التجدد هذه، نكتشف هويتنا الحقة ونلقي عنا الخوف ونتقوى بالرجاء، ونحافظ على رسالتنا بالرغم مما يحيط بنا من صعوبات.
لذلك ندعوكم أيها الابناء والبنات الاحباء الى التجاوب العميق مع منهجية العمل المعتمدة التي توزعها الامانة العامة للمجمع. وقد أطلعتنا عليها، ونوّد أن نلفت انتباهكم الى بعض ما ورد فيها تحقيقاً لنجاحها:
انشاء لجان مجمعية على مستوى الابرشية والرهبانية والرعية لتسهر على مسيرة التطبيق.
أهمية دور الكهنة والرهبان والراهبات في درس النصوص والتوصيات وايصالها الى المؤمنين.
توزيع كتيّبات النصوص على الحركات والمنظمات الرسولية لاعتمادها في برامج اجتماعاتهم.
المواكبة الروحية وخاصة بتلاوة صلاة تطبيق المجمع في قداس الاحد بعد المناولة شكراً للرب على نِعمه والتزاماً بالمسيرة المجمعية
ان هذا المجهود الجماعي، اذا ما تعمّم في كل الابرشيات المارونية، هنا وفي بلدان الانتشار، يرسّخنا في أصالتنا المارونية ويفسح لنا في المجال حتى ننظر الى المستقبل بثقة ورجاء، مستشفعين العذراء مريم وقديسينا، ومستلهمين ثوابت ايماننا وكنيستنا.
وإننا نتوجه بنوع خاص الى الشبيبة التي هي مستقبل الكنيسة والوطن في آن. وندعوكم أيها الاحباء الى ترسيخ ايمانكم والتنبه الى الدور الذي يمكنكم أن تقوموا به لاستثمار طاقاتكم في بناء مجتمع سليم متضامن تغلّبون فيه المصلحة العامة والقيم العائلية على كل المصالح الفئوية التي تفرّق وتشرذم. ولكم في عائلاتكم الموطّدة على المحبة والخدمة والتفاني خير عضد ومعين لتتجاوزوا الصعوبات الراهنة، وتبنوا لكم مستقبلاً يفتح أمامكم أبواب الأمل والرجاء. ان لكم في تاريخكم وتاريخ كنيستكم ما يحملكم على التشبث بالوطن الذي بنيناه مع سائر اللبنانيين، ولمتابعة حمل الرسالة التي انتدبنا لها الرب. فلا تستسلموا لليأس ولا تصغوا الى المنادين بالتخويف والتهميش، لان ذلك يتناقض مع جوهر ايماننا وكيان لبنان. وإننا على يقين بأن انخراطكم في المؤسسات والحركات الرعوية يتيح لكم فرصة التلاقي والعمل معاً من وحي ايمانكم والتزامكم الكنسي والوطني.
وإننا إذ نشكر لكل العاملين في ورشة المجمع جهودهم، سواء أكان على صعيد الامانة العامة أم في مختلف اللجان، نستمطر عيلكم جميعاً نِعم الرب وبركاته.