|
الخوري يوسف نعمان صدقه
| ||||||
| تاريخ السيامة الكهنوتية | ٠٦ / ٠٥ / ١٩٥١ | ||||||
| الأسقف | المطران فرنسيس أيوب | ||||||
| مكان السيامة | البوشرية | ||||||
| الشهادات | |||||||
| نوع الاختصاص (١) | فلسفة | ||||||
| الجامعة | الجامعة اليسوعية - بيروت | ||||||
| السنة | ١٩٥١ | ||||||
| نوع الاختصاص (٢) | لاهوت | ||||||
| الجامعة | الجامعة اليسوعية - بيروت | ||||||
| السنة | ١٩٥١ | ||||||
| نوع الاختصاص (٣) | أدب عربي | ||||||
| الجامعة | الجامعة اليسوعية - بيروت | ||||||
| السنة | ١٩٤٧ | ||||||
| نوع الاختصاص (٤) | فلسفة عربية | ||||||
| الجامعة | الجامعة اليسوعية - بيروت | ||||||
| السنة | ١٩٤٨ | ||||||
| الوظائف الكنسية | القضاء المارونيّ | ||||||
نائب مدبر رعيّة ترشيش | |||||||
| المحكمة المارونية | |||||||
| الرعايا التي خدمها سابقاً | حارة صادر - ترشيش - ديك المحدي | ||||||
| عبر إلى الحياة | ٢ أيلول ٢٠١١ |
عظة سيادة المطران يوسف بشارة السامي الاحترام في تأبين الخوري يوسف صدقة
حضرة الآباء الأجلاّء ، أيّها الإخوة والأخوات المؤمنون، آل الفقيد الأعزاء.
نودع معكم اليوم المرحوم الخوري يوسف صدقه الّذي يغادر هذه الدنيا عن ٩٢ عاماً، قضى منها ستين عاماً في الحياة الكهنوتية وتاجر بالوزنات الّتي سلّمها إليه الربّ يسوع عندما اقتبل سرّ الكهنوت المقدّس، وحرص على أن يكون ربح وزناته مضاعفاً. ولذا نأمل أن يسمع من سيّده كلام الثناء والمجازاة الحسنة في ملكوت السماء: «أحسنت أيّها العبد الصالح الأمين، قد وُجدت أميناً في القليل ، سأقيمك على الكثير، أدخل إلى فرح ربك». لقد تاجر الخوري يوسف بوزنات الخدمة الرعويّة والقضاء الكنسيّ والروح الكهنوتية. بعد أن أنهى دروسه الفلسفية واللاهوتيّة في الجامعة اليسوعية في بيروت، قضى ثلاث سنوات في خدمة النّّشء الإكليريكي ثم انتقل إلى خدمة رعيّة مار يوسف حارة صادر الّتي أمضى فيها معظم حياته الكهنوتيّة، ثم خدم رعيّة مار تقلا جل الديب ورعيّة مار الياس في ديك المحدي. وامتازت خدمته الرعويّة بالنّشاط والحيويّة والغيرة الرسوليّة دون أن يهمل النّاحيّة الإجتماعيّة أي الإهتمام بالفقراء والمعوزين. وأحبّ رعيّة مار يوسف واخلص لها وواكب تطورها وعمرانها وعلّم في مدرستها، وأشرف على بناء كنيسة جديدة تتسع للمؤمنين الّذين كان يتزايد عددهم سنة بعد سنة. وأنشأ فيها الحركات الرسوليّة والأخويّات والجمعيّات الّتي لا تزال ناشطة حتّى اليوم، لأنّه بناها على أسس سليمة من الإيمان والمحبّة والتعاضد الأخويّ. وكان يسهر على نشر كلمة الله وتوزيع الأسرار بعناية تامة فعمّد الآلاف وبارك مئات الزواجات. وكان حاضراً في رعيّته، فأصبح فيها مرجعاً للكبار والصغار يثقون به وبتوجيهاته الرشيدة، ويكنّون له كلّ محبّة وتقدير ويعربون له عن شكرهم. وهذا ما داوموا عليه طويلاً حتّى في شيخوخته، فارتاح إلى معاملتهم إيّاه معاملة الأبناء لأبيهم. إلى جانب ذلك تحلّى الخوري يوسف بقدرة على حلّ المشاكل الّتي كان يواجهها في خدمته الرعويّة بحكمة ودراية كربّان يعرف أن يدير دفة سفينته في الإتجاه السليم. وتفانى في خدمته وبذل ذاته في سبيل الرعيّة، عملاً بقول السيّد المسيح: «الراعي الصالح يعرف خرافه وخرافه تعرفه وتسمع صوته ويبذل نفسه في سبيلها». وأنهك قواه في الخدمة حتّى على حساب صحته وراحته. وفي مجال الخدمة الرعويّة، لم يهمل الخوري يوسف رعيّته الأصليّة ترشيش الّتي أحبّها وعمل على نهضتها روحيّاً واجتماعياً وواكب تطورها وأحداثها ولا سيما الأليمة منها الّتي حلّت بها وقضت على نخبة من شبابها وما عانته من تهجير وتشريد. غير أنه لم ييأس بل كان يشجع دوماً على العودة والتمسك بالأرض. وكم سُرَّ بعودة أبنائها إليها يعيدون بناء الكنيسة والبيوت، يرممون القديم ويشيدون الأبنية الجديدة. وكان يتعاون ولجنة الوقف ويسهر على أن تُشحذ الهمم كي تبقى الرعيّة المهجّرة على تواصل في الأفراح والأحزان حفاظاً على التراث والتاريخ. وتاجر الخوري يوسف في مجال القضاء الكنسيّ بعد أن تخصص في القانون. فعمل لسنوات عديدة في المحكمة الروحيّّة المارونيّة ولدى طوائف أخرى. ولم ينقطع عن العمل فيها حتّى الأشهر الأخيرة من حياته. وهذا دليل على ما كان يتمتع به من معرفة وخبرة، ورجاحة عقل وصوابية في الآراء وعدالة في الأحكام. ولذلك نال ثقة المسؤولين والمتقاضين، فلجأ إليه كثيرون، طلباً للنصح والمشورة والتوجيه. وكان يستقبل الجميع برحابة صدر اقتناعاً منه بأنه يؤدي خدمة كنسيّة لعائلات مسيحية دبّ فيها الخلاف. ونظراً إلى خبرته ونزاهته عُيّن لسنوات نائبًا قضائيًا في الأبرشيّة حتّى يتدارك الخلافات ويسعى إلى حلّها بالتوافق قبل أن ترفع إلى المحكمة. وتاجر الخوري يوسف بوزناته في الحقل الكهنوتيّ الكنسيّّ. فكان من رعيل الكهنة الّذين يقدّرون الكهنوت حق قدره ويعتبرونه مسؤولية كنسيّة كبرى. فعمل على اكتساب الصفات الإنسانيّة والمسيحيّة والكهنوتيّة حتّى يكون أميناً لرسالته ومدركاً تمام الإدراك أنّ الله دعاه ليكون في خدمته من خلال خدمة شعب الله الّذي تكله إليه الكنيسة. ولقد مكّنتنا اقامته في المطرانيّة من أن نطّلع على ما يتحلّى به من محبّة للكنيسة وطاعة لرؤسائها، ومن متابعة تثقيفه من خلال قراءة الكتب والمجلات الّتي توفر له التنشئة الدائمة الضرورية للكاهن للاطلاع على كل جديد في المجال اللاهوتي، ولذلك انكبّ على المطالعة بنهمٍ ومثابرة. كما خبرنا أيضاً روحه الطيّبة المرحة ومحبته لأخوته الكهنة الّذين كان يلتقيهم في الإجتماعات الشهريّّة ويحرص على التواصل معهم. وانتسب إلى الرابطة الكهنوتية الّتي ثابر على المشاركة في لقاءاتها. وقد واكبناه في مراحل أمراضه المتنوعة الّتي حلّت به، وكان يتحمّلها دون تذمر، مشركاً آلامه مع آلام المسيح. وكم من مرة قصدناه في دار يسوع الملك للاطمئنان عنه، فوجدناه، كما عهدناه، أليف الكتاب، يدرس الملفات الّتي ترسلها إليه المحكمة ويشرح لنا تطور أوضاعه الصحية، ببشاشة وصبر كبيرين. فكان لنا أمثولة في الإستسلام للعناية الإلهيّة الّتي تسهر عليه من خلال الراهبات والأقارب الّذين كانوا إلى جانبه في صعوباته الصحيّة وفي شيخوخته يؤمّنون له العلاج اللازم سواء أكان في الدير أم في المستشفى. وكانت له تعزية في كل الّذين افتقدوه وواكبوه في شيخوخته، ولا سيما الأخوات والإخوة والأنسباء الّذين أحبّهم وأحبّوه وخدموه بتفانٍ ومحبّة وأحاطوه بالإكرام. وها هو يمضي إلى ربّه حاملاً الوزنات الّتي تاجر بها خير متاجرة على أمل أن يجزل له الربّ ثواب الكهنة الأمناء الصالحين. وعلى هذا الأمل نتقدم بالتعزية من شقيقاته وأشقائه وآل صدقه وأهالي ترشيش وكهنة الأبرشيّة سائلين الله أن يرزقنا دعوات كهنوتية ورهبانية مقدّسة. آمين.
٤/ ٩/ ٢٠١١
+ يوسف بشاره
مطران أنطلياس.






