الصفحة الرئيسية > كهنة الأبرشية > عبروا إلي الحياة > الخوري ناهد فؤاد تادروس  

بحث



الخوري ناهد فؤاد تادروس



 عبر إلى الحياة يوم الأحد ٢٣ / ١ /٢٠١١


لمحة عن حياته

- من مواليد جورة البلّوط بتاريخ ١٥ كانون الثاني ١٩٦٣
- تابع دروسه الإبتدائيّة في مدرسة جورة البلّوط الرسميّة، ودروسه التكميليّة في مدرسة برمانا الرسميّة، ودروسه الثانويّة في ثانويّة تلّة الصنوبر -السبتيّة.
- متأهل من نضال مارون أبوجوده، ولهما ولدان ، نادر (١٧ سنة) ونبيل (١٣ سنة)
- دخل إلى إكليريكيّة مار أنطونيوس البادواني  -كرمسده، في ٤ تشرين الأول .٢٠٠١
- نال إجازة جامعيّة في العلوم اللاهوتيّة من الجامعة الأنطونيّة - بعبدا في ٢٧ تشرين الأول ٢٠٠٦
- نال الدرجة الشدياقيّة في كاتدرائية مار مارون - طرابلس، على يد صاحب السيادة المطران رولان أبوجوده السامي الاحترام في ١٠ كانون الأول ٢٠٠٥
- نال الدرجة الشمّاسية في كنيسة مار يوسف في مطرانيّة قرنة شهوان على يد صاحب السيادة المطران يوسف بشارة السامي الاحترام في ٨ أيلول ٢٠٠٦
- سيم كاهنا بوضع يد صاحب السيادة المطران يوسف بشارة السامي الاحترام في ٢٦ أيّار ٢٠٠٧
- خدم في رعية مار يوسف - الغابة

بحزن وألم كبيرين ورجاء مفعم بالقيامة

نعت أبرشيّة أنطلياس المارونية

يوم الأحد ٢٣ / ١ /٢٠١١
 
الكاهن الشاب  ناهد فؤاد تادروس

الذي لم يمر على كهنوته ٤ سنوات أمضاها بخدمة الرب شاهداً للقيامة والمحبة والتواضع

المسيح قام... حقاً قام

عبر أبونا ناهد إلى الحياة إثر حادث سير أليم أودى بحياته مع زوجته السيّدة نضال وابنه البكر نادر

وذلك في الساعة الثالثة من فجر الأحد الواقع فيه ٢٣ كانون الثاني ٢٠١١

نصلي لراحة نفوسهم الطاهرة ونطلب من الرب أن يعزي قلوب أهلهم ومحبيهم

كما نصلي لشفاء ابنه الصغير نبيل الذي نجا من الحادث نتيجة احتضان والدته له وحمايته بجسدها


المشروع الكهنوتيّ للكاهن ناهد تادروس
المشروع الكهنوتيّ للشمّاس ناهد تادروس يُقدّم إلى سيادة المطران يوسف بشارة رئيس أساقفة أبرشيّة أنطلياس المارونيّة السامي الإحترام، في ٣ أيّار .٢٠٠٧

''ماذا أردّ إلى الرّبّ عن كل ما أحسن به إليّ'' (مز ١١٦: ١٢)

لقد أنعم عليّ الربّ بنعمةٍ، أنا لست مستحقّاً لها، وأنا أدرك أنّه يختار الضعفاء وغير المستحقين، لكي لا يُنسب الفضل لهم  ويتملّكهم الغرور، إنّما لكي يعلموا دائماً أنّ ما هم عليه وما يتحقّق على أيديهم إنّما هو بفضل نعمته، كما قال بولس الرسول ''اختار غير الموجود ليزيل الموجود، حتى لا يفتخر بشر أمام  الله'' (١ قور ١: ٢٨ - ٢٩) وهذا الأمر اختبرته خلال سنوات التنشئة إستعداداً للكهنوت، وهو ما يجعلني أردد دائماً قول الربّ يسوع: ''وهكذا أنتم إذا فعلتم كلّ ما أمرتم به فقولوا إنّنا عبيد لا نفع منّا، فقد فعلنا ما كان يجب علينا أن نفعل'' (لو ١٧: ١٠).
وأنا في خدمتي الكهنوتيّة سأبقى دائماً متكّلاً على نعمة الرّوح القدس، لأنّ الربّ  هو الزارع وهو الذي ينمّي الزرع .وأنا أعي أنّ نعمته تتطلب منّي المثابرة والاجتهاد والعمل الدؤوب، والسّهر والصلاة من أجل عيش المسؤولية الملقاة على عاتقي نتيجة مشاركتي الربّ يسوع في خدمات الكهنوت الثلاث، التعليم والتقديس والتدبير. وإنّما هي وزنات جديدة يمنحني إيّاها الربّ على يدكم المباركة يا سيّدي الأسقف يوسف بشاره السامي الاحترام، وزنات أقصد بنعمته  وقوّته، السعي للمتاجرة بها على أكمل وجه بالتعاضد معكم ومع إخوتي الكهنة وأبناء الكنيسة، فأكون عاملاً مثابراً في حقله ولو على مثال فعلة السّاعة الخامسة:
وتصوّري لهذه المتاجرة هو على الشّكل التالي:

خدمة التّعليم: وصولاً إلى ما أنا عليه كان نتيجة مسيرة فيها العديد من المحطات، يمكن اختصارها بثلاث محطات:

بداية في سني صباي والتي اليوم أرى وكأنّي كنت فيها أردد مع صاحب المزمور: ''غيرة بيتك أكلتني'' (مز ٦٩: ١٠). ثمّ كانت مرحلة تلبية الدعوة، وفيها قلت على مثال صموئيل: ''تكلّم يا ربّ فإنّ عبدك يسمع'' (١صم ٣: ٩)، فلقد أصغيت لكلمة الله إصغاء العطِش إلى ينبوع الماء الحي، المردد مع بطرس: ''يا ربّ إلى من نذهب وكلام الحياة عندك'' (يو ٦: ٦٨).
والآن على أبواب هذه المرحلة الجديدة، أنا على أتمّ الاستعداد لأقول للربّ على مثال أشعيا النبيّ: ''هاءنذا فأرسلني'' (اش ٦ :٨)، واتكالي هو هو ليس على قوّتي، إنّما على نعمة الروح القدس، إذ ليست كلمتي التي سأكون خادماً لها، إنّما هي كلمة الله، هو الذي قال لإرميا ''هاءنذا قد جعلت كلامي في فمك'' (إر ١:٩)، وهكذا يقول لي. لذلك سوف أسعى أن لا أردد على النّاس مجرد كلمات منمّقة وعبارات فلسفية محبوكة. فخدمة الكلمة، هي أولاً بعيشها، فالتّعليم بالمَثَل هو في معظم الأحيان أبلغ من التّعليم بالكلام. فكيف إذا كان ما نقوله للنّاس نحياه، وما نعظهم به، نتعظّ به نحن أوّلاً. ولكي أحقق هذا، سأكون دائماً التلميذ الذي يسعى أن ينهل من ينبوع كلمة الله لكي أبقى دائماً ممتلىء منه، فأنضح من هذا الملء، وأكون كالمجرى الذي ينقل ماء النبع إلى السّهل ليروي الزرع، فيرتوي أوّلا ثمّ يروي.
باختصار، سأعيش هذه الكلمة، كلمة الحياة، متأمّلاً مصلّياً، حاملاً هموم النّاس، رافعاً شكواهم ومتاعبهم إلى الله، ناقلاً إليهم بلغة التبنّي العزاء، موقظاً في قلوبهم الإيمان والرجاء والمحبّة. فأنا لم أصبح كاهناً لذاتي، إنّما أصبحت كاهناً لله. والعلاقة معه، من خلال كلمته أوّلاً، شرط أساسي لأن تكون خدمتي الكهنوتيّة مثمرة ثماراً ترضي الله.
خدمة التّقديس: الأسرار وأوّلها الإفخارستيّا هي حياة الكنيسة، فالكنيسة تصنع الإفخارستيّا، والإفخارستيّا تصنع الكنيسة، لا بل الكنيسة تصنع الأسرار، والأسرار تصنع الكنيسة، وبواسطة الأسرار يتمّم ويواصل المسيح عمله الخلاصي، والأسرار تجعلنا في شركة مع الجماعة المؤمنة وتشركنا في الحياة الإلهيّة، لذلك تتطلّب فهماً ووعياً من قبل المؤمنين خاصة في يومنا حيث تغلب السطحيّة والتركيز على الأمور الدنيويّة والتمسّك ببعض المعتقدات شبه الوثنيّة على مشاركتهم بالأسرار. لذلك خدمة التقديس اليوم تتطلّب من الكاهن جهداً إضافيّاً لناحية توعية المؤمنين على حقيقة السرّ ولاهوته، ودور ومعنى الرمز، والتّمييز بين الأسرار وأشباه الأسرار والصلوات والرّتب التقويّة، وعلاقة وارتباط الأسرار الوثيق بالحدث الفصحي. وهذا كلّه يتحقق:
 أوّلاً: من خلال عيش الكاهن لهذه الأهميّة باحترامه للقدسيّات والأشياء المكرّسة، وتحضيره الجيّد والمتقن للاحتفالات الليترجية، واحتفاله بالأسرار احتفالاً مصليّاً نابعاً عن قناعته وإيمانه بما يقوم به. لا إحتفالاً وظيفيّاً يظهره بمظهر من يقوم بوظيفة، أو من يتمم واجب
 .ثانياً: بأن يحمل الكاهن على الدوام مشروع تقديس النّفوس، فيشجّع المؤمنين على التقدّم من الأسرار خاصةً سرّي الإفخارستيّا والتوبة. فيشرح العلاقة بينهما، ويخصص وقتاً لسماع الاعترافات وإحياء رتب توبة جماعيّة، ويكون قدوة في التقدّم من سرّ التوبة، لأنّ الكاهن التائب يعلّم النّاس التوبة.
ثالثاً: لإحتفال ببعض الأسرار لا يقتصر فقط على البناء إنّما يتخطّاه، فحمل جسد الربّ للمرضى مرتبط بسرّ الافخارستيا، وسماع اعترافاتهم مرتبط بسرّ التوبة وهذا أمر على الكاهن أن يقوم بشكل دوري.
رابعاً: إيلاء الأهميّة لبرامج الإعداد للزواج، ولغيره من الأسرار، مثل المعموديّة والتثبيت والمناولة الأولى. لكي يتحضّر المؤمنون تحضيراً يليق بالسرّ الذي يتقدّمون منه أو يشاركون فيه.

خامساً: المواظبة على الصّلاة، لأنّ الكاهن هو  رجل صلاة والكاهن المصلّي يعلّم النّاس الصلاة .والسّجود والصلاة هما ركيزة الحياة الروحيّة

 خدمة التدبير: ''الرّاعي الصّالح يبذل نفسه في سبيل الخراف'' (يو ١٠: ١١)، ''والخراف إلى صوته تصغي. يدعو خرافه كلّ واحدٍ منها باسمه'' (يو ١٠: ٢)، هذا ما قاله السيّد المسيح عن نفسه، وهذا ما يجب أن يكون عليه الكاهن، لأنّه مدعو لأن يكون على مثال معلّمه الذي نهج له طريق الحق والحياة، وانطلاقاً من هذا النّهج سوف أسعى على مثال المسيح:
لبناء علاقات طيّبة مع جميع أفراد الرعيّة سعيا لمعرفتهم فرداً فرداً، ومحافظاً على مسافة واحدة من الجميع، مسافة الأب من أبنائه .مشاركاً في أفراحهم وأتراحهم على ما قال القدّيس بولس ''إفرحوا مع الفرحين وابكوا مع الباكين'' (روم ١٢: ١٥)، مصغياً إلى شوؤنهم وشجونهم، مهتماً بالمبعدين والمهمّشين بينهم.

 -للبحث عن الخروف الضّال وإعادته إلى وسط الجماعة، فيفرح الجميع بعودته.

 -لإشراك العلمانيين والاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم في كافة المجالات التي تساهم في بنيان الرعيّة ونموّها الروحيّ والاجتماعيّ والأخلاقيّ.
 -لمواجهة كافة الظروف التي تعترضني بإيجابيّة وتفهّم وتبنّي، وعدم الإنجرار نحو المواقف السلبيّة التي من شأنها أن تهدم لا أن تبني. كلّ هذه الأمور وغيرها تتحقّق إذا ما عرف الكاهن كيف يحبّ رعيّته انطلاقاً من حبّه للمسيح على ما جاء في طلب الربّ من بطرس، وهو ما اعتمدناه شعاراً لرسامتنا الكهنوتيّة. ''أتحبني... إرع خرافي'' (يو ٢١: ١٥)، وهذا ما سأحاول أن أحياه متكّلاً على الربّ.
واليوم على الكاهن أن يضع ضمن برنامجه موضوعين على قدر كبير من الأهميّة:

الموضوع الأول يتعلق بكيفية حثّ المؤمنين على تدارس نصوص المجمع البطريركيّ المارونيّ والتشبّع من روحها، لكي لا تبقى حبراً على ورق، إنّما تدخل في الأذهان وتكون حيّة فاعلة في الحياة اليوميّة

والموضوع الثاني والمتعلّق بالأوّل، وهو المجمع الأبرشيّ الذي من شأنه أن يجعل من نصوص المجمع البطريركيّ نصوص حياة تنبض في شرايين الأبرشيّة لكي تنمو وتزدهر وتحاكي متطلبات الألفيّة الثالثة وإنسان اليوم وشباب اليوم.
 في الختام أسأل الله أن يفيض بالنعمة عليّ وعلى إخوتي الكهنة، لكي بالتعاضد معهم أستطيع أن أعيش دعوتي وألبّي متطلّبات خدمتي الكهنوتيّة بصدق وأمانة للربّ الذي دعاني وأعيش عملياً كفرد فاعل في قلب الكنيسة جسد المسيح السرّي مرتبطاً عضوياً مع سائر الأعضاء، خاضعاً للأسقف الذي يقود هذا الجسد نحو الملكوت وهذا الارتباط من شأنه أن ينعكس على ارتباط الرعيّة وأبنائها بالأبرشيّة أوّلاً، وبالرعايا القريبة ثانيا، فرعايا الأبرشيّة بشكل عام.

أطال الله عمركم يا صاحب السيادة ودمتم لنا أباً وراعياً.
إبنكم الشمّاس ناهد تادروس