تنشئة البالغين
دعوة ملحّة وتحدٍّ كبير
للخوري روكز البرّاك
دعوة ملحّة وتحدٍّ كبير
للخوري روكز البرّاك
مقدمة
دعوة الكنيسة.
دور العلمانيين.
أهمية التنشئة.
معهد التثقيف الديني العالي
أسباب ازدياد العدد.
لماذا الإنضمام الى المعهد؟
إستراتيجية المعهد
التعرف على المسيح.
الدخول في سر المسيح.
هدف المعهد.
خاتمة
مقدمة
" تعلموا منّي " ( متى ١١ / ٢٩)
دعوة وجهها المعلم الإلهي يسوع المسيح، ابن الله المتجسّد إلى كل الذين يريدون أن يؤمنوا به، لكي يتتلمذوا له ويتعلّموا منه، فهو المعلم والمادة معاً. وذلك لأن الإيمان مسؤولية في الكنيسة فهو مرتبط بالرسالة والشهادة. والعِلم يتطلب اصغاءً وقبولاً وتحولاً ليصبح المتعلّم شاهداً للكلمة التي سمعها ورآها واختبرها. فهو مسيرة طويلة تواكب حياة المتعلّم لأنه يتعلّم من معلّم لا نهاية لمعلوماته ولا حصر لمكنوناته فهو معلم المعلمين ونبع كل علم ويقين.
فتلميذ المسيح يتعلّم ليصبح رسولاً، وهذه الخبرة التعليمية، أعلن عنها الرسل مرّات عديدة، نتوقف عند يوحنا الحبيب في بدء رسالته الأولى عندما كتب: " ذاك الذي كان منذ البدء، ذاك الذي سمعناه، ذاك الذي رأيناه بعينينا ذاك الذي تأملناه ولمسته يدانا... به نبشركم... وإليكم البلاغ الذي سمعناه منه ونخبركم به: إنَّ الله نور لا ظلام فيه " (١ يوحنا ١ / ١ - ٥ )
سمع، رأى، تأمل، لمس، هذه الأفعال تدل على مرحلة التنشئة التي عاشها مع المسيح والتي ساعدته ليختبره بالعمق ليصبح شاهداً. الايمان الأعمى يقود الى الضياع والفراغ والانقسامات. بينما الايمان المرتكز على الاصغاء والعلم يؤدي الى الرسالة الحقّة.
هذه الدعوة عينها " تعلّموا " ( متى ١١ / ٢٩) توجهها الكنيسة اليوم عروسة المسيح، بالفم الملآن الى كل انسان لكي يكون ايمانه نابعاً من وعي ونضج وثبات، لا عن جهل وعاطفة وضياع. فمنذ المجمع الفاتيكاني الثاني والدعوة الى التنشئة موّجهة لا فقط للأولاد والشبيبة، انما أيضاً للبالغين. ولم تنحصر هذه الدعوة للكهنة والرهبان والراهبات، انما لكل انسان مؤمن. وذلك لأن التنشئة مرتبطة بالعمل الكنسي والرسولي.
من هنا تبرز مجموعة من الأسئلة: لماذا الدعوة الى التنشئة؟ وكيف توجّه؟ ولمن؟ وهل المؤمن اليوم، مستعد ليقبل هذه الدعوة ويتجاوب معها؟ كيف تتم هذه التنشئة، خصوصاً بعد ألفي سنة على موت المسيح وقيامته وكيف تعطى وإلامَ تهدف؟
سنتوقف في بحثنا حول دور العلمانيين في الكنيسة، وتنشئتهم، البالغين منهم خصوصاً، ومن ثمّ لمعرفة التجاوب لهذه الدعوة.
سنعرض دراسة لواقع معهد التثقيف الديني العالي لسنة ٢٠٠٦ - ٢٠٠٧. بعدها نقدّم مجموعة من الأهداف والوسائل انطلاقاً من استراتيجية واضحة؛ علّها تساعدنا في تحقيق رغبة المسيح " تعلّموا مني."
عودة إلى أعلى الصفحة
دعوة الكنيسةعودة إلى أعلى الصفحة
١ - دور العلمانيين
أعطى المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني العلمانين دوراً مهماً في العمل الكنسي والرسولي، ودعاهم كأعضاء حية في جسد المسيح الواحد ان يتعاونوا على ازدهار الكنيسة وقداستها. " إنَّ العلمانيين، المجموعين في شعب الله، والمؤلفين جسد المسيح الواحد تحت رأس واحد، لمدعوون، أياً كانوا، الى ان يعاونوا, كأعضاء حية، على ازدهار الكنيسة وقداستها الدائمة، باذلين في سبيل ذلك، كل القوى التي قبلوا من كرم الخالق ونعمة المخلص.
بعد عشرين عاماً على المجمع الفاتيكاني الثاني أصدر قداسة البابا، يوحنا بولس الثاني، الإرشاد الرسولي: " العلمانيون المؤمنون بالمسيح"؛ حثهم فيه على الإلتزام بالشهادة والعمل لتغيير العالم ونشر القيم الانجيلية.
هذه الدعوة الى العمل على ازدهار الكنيسة، والشهادة لنشر القيم الانجيلية لاقت صدى في كنيستنا المارونية.
ففي سينودس الأساقفة الخاص من أجل لبنان، الذي أطلق ورشة العمل المجمعي، اكّد على اهمية دور العلمانيين ورسالتهم، وكذلك المجمع البطريركي الماروني، أوضح هذا الدور حيث حثَّهم على المشاركة الفعّالة في الرسالة والقرار، من خلال تفعيل دور المجالس العلمانية الرسولية.
وجاء المجمع الأبرشي ليضع بين ايدي العلمانيين مقررات المجمع البطريركي، طالباً منهم تقبّل النصوص والتفاعل معها، بغية العمل بمضمون النصوص والتوصيات.
هذا الانفتاح على العلمانيين، والطلب اليهم المشاركة، وأخذ القرار، نابع من الوعي لمفهوم الكنيسة- الشركة. فالكنيسة " ايماناً منها بأهمية الوحدة في التنوّع وبمفهوم الكنيسة- الشركة، تشدد على ضرورة استثمار طاقات العلمانيين وكل غناهم الروحي... ليتحقق الانتقال النوعي... من مساعد ثانوي، الى " حجارة حية " في بناء الكنيسة، فتتحطم الحواجز وترتفع الجسور " للعمل معاً "
العمل معاً اكليروساً وعلمانيين الذي دعت اليه المجامع لحاجة ملحّة في سبيل بناء
الكنيسة وازدهارها لكنها تضعُنا أمام تحديات كبيرة ابرزها:الثقة المتبادلة بين الاكليروس والعلمانيين، والانتقال من العمل الفردي الى العمل الجماعي، وكيفية اخذ القرارات التي تصب في مصلحة الكنيسة، والخوف من أن يجتاح فكر العالم الكنيسة، فتتحول المؤسسات الكنسية الى صراعات ونزاعات مصالح بشرية....هذه التحديات التي تتمحوّر حول الانسان المؤمن، علمانياً كان أو اكليروسياً، حيث وصفته المجامع " بالحجارة الحية "، تتطلب منا دراسات انتروبولوجية وسيكولوجية، ورعوية وروحية، لنرى ان كان انسان اليوم في لبنان مؤهلاً ليتقّبل ويتفاعل, ويعمل ضمن عمل جماعي في سبيل ازدهار الكنيسة والشهادة الحقة.
من هنا الدعوة الى العمل معاً؛ تواكبها دعوة ملحة من الكنيسة، لا مجال للهرب منها، للاكليروس وللعلمانيين ألا وهي: التنشئة الواعية والناضجة؛ وذلك لكي تتقارب القيم والمقاييس عند الأنسان المؤمن، استناداً الى الوعي الكنسي، فتوضع عندئذ المصلحة الكنسية والمسيحية فوق كل اعتبار
عودة إلى أعلى الصفحة
٢- أهمية التنشئة
من المجمع الفاتيكاني الثاني وصولاً الى المجمع الأبرشي، مع المطالبة الملحة للعمل معا ً، يوازيها الاصرار على التنشئة للبالغين خصوصاً. المجمع الفاتيكاني الثاني يوصي الأساقفة بأن يوصلوا التعليم المسيحي، حتى إلى البالغين.
" فليسهر الأساقفة على أن يوصلوا التعليم المسيحي بأهتمام كلي، الى الأولاد والى الأحداث والى الشباب وحتى الى البالغين. ويضيف " فليحرص الأساقفة على أن يكون معلمو التعليم المسيحي معدّين كما ينبغي لمهمتهم. يجب عليهم أن يتقنوا معرفة تعاليم الكنيسة ومبادىء علم النفس وسائر العلوم التربوية نظرياً وعملياً.
هذه الدعوة للتنشئة " حتى الى البالغين " التي تبدو في النص كأنها خطوة جديدة وجريئة تحوّلت مع المجمع البطريركي الى موضوع جدّي جدير بالأهتمام.
" فالتنشئة أساسية في كل عمل مسيحي جدي وطويل الأمد لأنها تُعد العلماني الكفوء للقيام برسالته ودعوته وتشكل أملاً كبيراً للمستقبل. "
هذا النص يوضح الربط بين الرسالة والتنشئة. ويطلب إعداداً علماني كفوءاً بغية القيام بالرسالة. فلكي تكون الرسالة مثمرة وأملاً كبيراً للمستقبل، يجب أن يتنشأ العلماني. لذا يوصي بالتنشئة المستمرة، ويتوجه بشكل خاص إلى المؤمنين الراشدين، ويبرر ذلك بالحاجة التي تدعونا بإلحاح. ويقدم آليات للتنفيذ، من خلال توفير مراكز التثقيف الديني وغيرها.
" تعمل الكنيسة المارونية جاهدة على توفير تنشئة مستمرة، لأنها تخدم النضوج في الإيمان، الذي ينمو نمو الحياة، يوماً بعد يوم. وتتوجه التنشئة بشكل خاص الى المؤمنين الراشدين، حيث تدعو الحاجة اليها بإلحاح. ويمكن توفير هذه التنشئة بواسطة مراكز التثقيف الديني، ووسائل الإعلام المسيحي، والحركات الرسولية العلمانية وسواها."
ويضيف النص دعوة محقّة تتطلب تعاوناً تاماً وانفتاحاً من الكهنة والعلمانيين لا سبيل لتحقيقها إلاّ بالوعي والنضج الكنسي، ووضع الهم الخلاصي فوق كل اعتبار.
"على أن تلحظ، ايضاً، أوقات تنشئة مشتركة، وتدريب متخصص للعلمانيين والكهنة، على العمل معاً، ضمن الأطر الرعوية والكنسية الضرورية."
لذا لا سبيل للوصول الى العمل معاً من دون التنشئة معاً، وعلى كل الصعد: الثقافية والروحية والرعوية والانسانية. لأن الحقيقة لا يملكها أحد، انما معاً نسعى للحصول عليها، ومعاً نعطيها بوضوح، فتصبح شهادتنا ورسالتنا مثمرة. عندئذٍ، تشكل أملاً كبيراً للمستقبل.
عودة إلى أعلى الصفحة
معهد التثقيف الديني العالي
انطلاقاً من هذا الوعي حثّ صاحب السيادة المطران يوسف بشارة السامي الاحترام، المعنيين، على تأسيس معاهد في الأبرشية ولقاءات تنشئة في الرعايا للبالغين. فكان معهد التثقيف الديني العالي ومعهد مار يوسف حارة صادر. وكثرت الرعايا التي بدأت فيها لقاءات تنشئة قبل الظهر أو بعده، ليتسنى للعلمانيين الاطلاع والمعرفة والثقافة الروحية. سنتوقف في دراستنا حول دور معهد التثقيف الديني العالي _ أنطلياس وما يقدّمه من خدمات في سبيل انعاش الرعايا والمدارس في الأبرشية.
١ - أسباب ازدياد العدد
ففي دراسة لواقع معهد التثقيف الديني العالي لسنة ٢٠٠٦ - ٢٠٠٧ تبين لنا أنّه ولأسباب عديدة ورغم حالة الحرب وتأزم الأوضاع، زيادة عدد الطلاب من ٦٠ طالباً الى ١٥١ طالباً. نذكر أبرزها:
أ - الوعي عند العلمانيين لضرورة التثقّف والتعمق بالإيمان المسيحي. وقد كان لمجمع الأساقفة من أجل لبنان، والمجمع البطريركي، والمجمع الأبرشي، أثر كبير حيث دفعهم الى المعرفة والتفكير معاً.
ب - النظام الجديد للمعهد، حيث أصبح يؤمن التنشئة قبل الظهر وبعده.
إضافة الى أنه أصبح يقوم على منهج الحصص والأرصدة، بدلاً من السنوات، اضافة الى تنوع الشهادات التي تُعطى: ( إجازة في التنشئة الدينية، شهادة في التثقيف الديني، افادة حضور ومشاركة) ج- تعاون مسؤولي المنظمات والحركات في عمل التنشئة، حيث انتموا هم اولاً، ثم دفعوا جميع الأعضاء الى الانضمام والحضور والمشاركة.
د- تشجيع كهنة الرعايا أبناءهم على الإنضمام الى المعهد.
كل هذه الأسباب مجتمعةً، إضافة الى العلاقات الفردية والتواصل، أدت الى أن يزداد عدد الطلاب في المعهد الى ١٥١ طالباً. موزعين على الشكل الآتي:
قبل الظهر ٦٤ طالباً (ة) أي ما يوازي ٤٢ ٪
وبعد الظهر ٨٤ طالباً (ة) أي ما يوازي ٦٢.٥ ٪
إضافة الى ثلاثة طلاب تسجلوا قبل الظهر وبعده.
٩٤ طالباً (ة) أي ما يوازي ٦٢.٥ ٪ من الفئة العمرية٣١ - ٥٠ سنة.
٢٨ طالباً (ة) أي ما يوازي ١٨.٥ ٪ من الفئة العمرية ١٨ - ٣٠ سنة. ما يجعلها تتوازى تقريباً مع الفئة العمرية ٥٠ سنة وما فوق، حيث هناك ٢٩ طالباً (ة) اي ما يوازي ١٩.٢٠ ٪
نشير أيضاً الى عدد النساء بلغ ١١٣ طالبة وهي نسبة عالية جداً. ٧٤.٨ ٪ بينما بلغ عدد الرجال ٣٨ طالباً أي نسبة ٢٥ ٪ فقط.
ذلك يدل أنَّ للنساء اللواتي لا تَعملنّ قبل الظهر لديهم الوقت الكافي للتنشئة وللعمل في الرعية. وفي هذا المجال نشير الى أنَّ الارشاد الرسولي، العلمانيون المؤمنون بالمسيح، ووثائق المجمع الفاتيكاني الثاني والرسائل الباباوية، والمجمع البطريركي تناولت بشكل خاص موقع المرأة ودورها في الكنيسة والمجتمع، ودعتها الى " المشاركة في المشاورات، وفي اعداد القرارات، وفي تهيئة الوثائق الرعوية والأبرشية، على أن تخوض مجال الارساليات لافتة الانتباه الى دورها التكاملي في نقل الايمان، والثقافة الدينية والتعليم اللاهوتي."
هذا ويضم المعهد اثنا عشر شماساً وخمسة عشر راهباً وراهبة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعهد وبالتعاون مع أخويات إقليم المتن يقدم مادة مجّانية حيث يتابعها 96 طالباً (ة)، بينهم ثمانية وعشرون طالباً (ة) مسجلون رسمياً في المعهد لنيل الشهادات.
٢ - لماذا الإنضمام الى المعهد؟
عند التسجيل طرح سؤال على الطلاّب: لماذا ترغب (ترغبين) في الدخول الى معهد التثقيف الديني العالي؟ فكانت الأجوبة عديدة ومتفاوتة.
النسبة الكبيرة ٨٦ طالباً (ة) اي ما يوازي: ٥٥.٦٪ أجابوا: " اننا نريد ان ننتمي الى المعهد، بغية التثقّف والتعمق بالديانة المسيحية والكتاب المقدس خصوصاً.
هذا يدل على الوعي عند الطلاب، وخصوصاً ان الايمان لا ينحصر فقط بالعبادات السطحية انمّا يتطلب فهماً وتعمقاً بسر الله والكنيسة.
كذلك نسبة لا يستهان بها ربطت الانضمام الى المعهد بالرسالة حيث أجاب ٢٥ طالب (ة) أي ما يوازي ١٥.٨ ٪ " لأكون رسولاً (ة)." في الرعية او في المنظمة او في حياتي."
هذا يدل على الوعي عند العلمانيين لمسؤولية الرسالة في الكنيسة. ودورهم في نشر كلمة الله بكل المجالات الحياتية والرعوية والمدرسية.
السعي للتعمق والوعي للرسالة عند مئة طالب (ة) اي ما نسبته ٧٣.٥ ٪
يدل على أنَّ العلمانيين الذين انضموا الى المعهد يدركون مفهوم الكنيسة ويرغبون في تجسيد هذا المفهوم. الكنيسة- الشركة. التعاون والعمل معاً في سبيل نشر فكر الله وكلمته في حياتهم.
عند التسجيل طرح سؤال على الطلاّب: لماذا ترغب (ترغبين) في الدخول الى معهد التثقيف الديني العالي؟ فكانت الأجوبة عديدة ومتفاوتة.
النسبة الكبيرة ٨٦ طالباً (ة) اي ما يوازي: ٥٥.٦٪ أجابوا: " اننا نريد ان ننتمي الى المعهد، بغية التثقّف والتعمق بالديانة المسيحية والكتاب المقدس خصوصاً.
هذا يدل على الوعي عند الطلاب، وخصوصاً ان الايمان لا ينحصر فقط بالعبادات السطحية انمّا يتطلب فهماً وتعمقاً بسر الله والكنيسة.
كذلك نسبة لا يستهان بها ربطت الانضمام الى المعهد بالرسالة حيث أجاب ٢٥ طالب (ة) أي ما يوازي ١٥.٨ ٪ " لأكون رسولاً (ة)." في الرعية او في المنظمة او في حياتي."
هذا يدل على الوعي عند العلمانيين لمسؤولية الرسالة في الكنيسة. ودورهم في نشر كلمة الله بكل المجالات الحياتية والرعوية والمدرسية.
السعي للتعمق والوعي للرسالة عند مئة طالب (ة) اي ما نسبته ٧٣.٥ ٪
يدل على أنَّ العلمانيين الذين انضموا الى المعهد يدركون مفهوم الكنيسة ويرغبون في تجسيد هذا المفهوم. الكنيسة- الشركة. التعاون والعمل معاً في سبيل نشر فكر الله وكلمته في حياتهم.
كذلك لا نستطيع ان ننفي ان بعض العلمانيين انضموا الى المعهد لغايات بشرية. فهناك 23 طالب (ة) اي ما نسبته ١٥.٢ ارادوا ان ينضموا الى المعهد بغية نيل شهادة او ثقافة عامة. اضافة الى عدد قليل منهم خمسة طلاّب أعلنوا بوضوح: لتعبئة الوقت. " "وحشرية." واثنان: " بناءً على طلب من الرئيس او الرئيسة ".
اضافة الى انّ ١٢ طالباً (ة) اي ما يوازي ٧.٩ ٪ كتبوا: " نريد ان ننضم الى المعهد لتحقيق دعوتنا الشماسية او الرهبانية." هذا يدل على ان المعهد يساعد أيضاً في تحقيق الدعوات الرهبانية والشماسية.نشير أيضاً الى أن ثماني طلاب أي ما يوازي ٥.٢ ٪ لم يجيبوا على السؤال. أو كتبوا: " لا أعرف؟ "
انطلاقاً مما تقدم هذه الدراسة تدل على أنَّ نسبة كبيرة من العلمانيين واعون إلى رسالتهم، ويريدون أن يتعمقوا في ايمانهم. لذا يطلب من المعهد، أن يُؤمن لهم تنشئة ليست فقط معلوماتية وفكرية؛ انما تنشئةٌ على كل الصعد: الأنسانية والروحية والرعوية والفكرية، ليحققوا رسالتهم في محيطهم. من هُنا يقدم المعهد استراتيجية واضحة، تتجاوب مع رغبة الكنيسة والطلاّب المنتسبين اليه لجعل العلمانيين " أعضاء حية " في جسد المسيح. فيؤدون شهادة حقيقية لنشر القيم الإنجيلية ولتغيير العالم.
عودة إلى أعلى الصفحة
استراتيجية المعهد
منذ بداية السنة تمّ إعلان استراتيجية المعهد للطلاب والطالبات بوضوح مع ذكر الأهداف. وطلب اليهم التعاون معاً لتحقيقها. لأنه بالوعي الجماعي، يتقدم المعهد. السنوات التي يقضيها الطّلاب في المعهد هي بمثابة رحلة نتعرف فيها على المسيح وندخل في سّره.
١ - التعرف على المسيح.
نتعرّف على المسيح من خلال التثقيف والتنشئة الدينية على أربعة مجالات:
أ-تنشئة لاهوتية.
ب- تنشئة في الكتاب المقدس.
ج- تنشئة في تاريخ الكنيسة والأديان.
د- تنشئة تربوية وتعليمية ورعوية.
بالاضافة الى ذلك، ينظيم المعهد دورات عديدة. هذا يتطلب ضرورة أخذ الأمور بكل جدية؛ كالإلتزام والحضور والبحث والحوار والإمتحانات وغيرها.
٢- الدخول في سر المسيح.
ندخل في سر المسيح أي المعرفة الحميمة للرب.
المعهد يساعدنا لكي نصلي ونتأمل. فهو يدعونا لنعيش حياة روحية أفضل. ويحثنا لنشارك أكثر فأكثر في حياتنا الرعوية. من هنا يحي المعهد الصلوات والسجود في الكنيسة وينظّم الرياضات الروحية والإرشاد وغيرها.
٣ - هدف المعهد
انطلاقاً من هذه الإستراتيجية يتوضح لنا الإطار العام للمعهد ألا وهو: العمل معاً إدارة وأساتذة وطلاباً، لنصبح جماعة كنسية حية. نتعرف على كلمة الله مثل التلاميذ الذين عاشوا مع المسيح، وتعلموا على يده. فاختبروا الإيمان. كما نسعى لكي نعيش حياة مسيحية، تعكس ما تعلمناه من تعاليم الكنيسة التي هي أمّنا. وانطلاقاً من هذا الإطار العام, يهدف المعهد الى توفير تنشئة دينية وراعوية لأبناء الكنيسة رجالاً ونساءً. وذلك من خلال:
- تعمق اختبار الإيمان.
- تأهيل مسؤولي المنظمات والأخويات والجمعيات وغيرها.
- اعداد معلمي التعليم المسيحي.
- تلبية لحاجات المؤمنين والرعايا والمدارس.
كذلك لا يهمل المعهد البعد الإنساني، فقد تم الإصرار على أوقات الفرص بين الحصص، لتكون مناسبة للتعارف والإصغاء بين الطلاب: وكم من مرّة تحوّلت الإدارة الى مكان للإصغاء، وكرسي اعتراف للتفكير معاً، حول جروحات ومشكلات وهواجس للطلاب.
خاتمة
التنشئة الدينية مسيرة تتطلب من الطالب (ة) أن يكون أداة طيعة في يد الرب والكنيسة، وعلى المعلّم (ة) ان يعطي الصورة الحقيقية لتعاليم الرب والكنيسة. فبقدر ما يتفاعلان بقدر ما تتوضح الأهداف وتتقارب القيم وتزدهر رسالة المسيح والكنيسة.
من هنا، للمعاهد دور كبير في انعاش الكنيسة، لأنها تصّوب عمل الرسالة، وتجعلها ثابتة قائمة على الصخر، لا على الرمل. أما حان الوقت لتزدهر المعاهد فتكونَ في خدمة انعاش الكنيسة؟

