الصفحة الرئيسية > موضوعات كنيستنا > العدد الأول - تشرين الأول ١٩٩١ > مجمع الأساقفة  

بحث



مجمع الأساقفة

ما هو المجمع ؟

هو مؤسسة كنسية مركزية ثابتة يتمثل فيها اساقفة العالم الكاثوليك تبغي ان يستفيد شعب الله من الثمار الوفيرة الناتجة عن اتحاد البابا والأساقفة وتعاونهم.

أنشأها البابا بولس السادس في ١٥ /٩ /١٩٦٥، تلبية لرغبة عدد من الاساقفة، وحفاظاً على روح الوحدة والمشاركة التي تجلت في المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، وتجسيداً للمسؤولية الجماعية التي تعني أن الأسقف، الى جانب اهتمامه بكنيسته في ابرشية خاصة، يهتم ايضاً بالقضايا التي تعني الكنيسة الجامعة متحداً مع سائر الأساقفة تحت قيادة خليفة بطرس.

هذه الروح الجماعية أوضحها البابا يوحنا بولس الثاني سنة ١٩٨٢ في حديث له الى  مجلس امانة سر المجمع العامة قائلاً : " الروح الجماعية تظهر بالطريقة التي يعبر بها رعاة الكنائس المحلية عن آرائهم,. فهؤلاء الرعاة، بعد مرحلة من التحضير الجماعي في كنائسهم وفي المجالس الاسقفية، يشهدون معاً للايمان ولحياة الايمان، وعياً منهم لمسؤولياتهم المحلية ولاهتمامهم بالكنيسة الجامعة. ولقراراتهم التي تتخذ بالاجماع وقع كنسي اعمق من مجرد اقتراع استشاري".

هذه الروح الجماعية تبرز في كل مراحل المجمع، بدءاً باختيار الموضوع وعرض خطوطه الكبرى وصياغة النص النهائي الذي يتوّج عمل الاساقفة المشترك.

اذاً فكرة المجمع نابعة من مفهوم الكنيسة العميق الذي هو مشاركة وليس برلماناً أو مجلساً اعلى  الى جانب البابا لادارة شؤون الكنيسة.


غاية المجمع

غاية المجمع، كما جاءت في براءة التأسيس:

تشجيع الاتحاد والتعاون الوثيق بين الحبر الأعظم وأساقفة العالم كله الذين عنهما ينشأ خير كبير للكنيسة كلها.

تقديم المعلومات المباشرة والدقيقة حول القضايا والأوضاع التي تتناول حياة الكنيسة ونشاطها في العالم.

توحيد الآراء حول (قضايا العقائدية والأخلاقية)، وطريقة عمل الكنيسة.


اجتماعاته؟

هناك نوعان من الإجتماعات :

جمعية  عامة عادية أو استثنائية تعالج فيها قضايا الكنيسة الجامعة. الجمعية العامة العادية تعقد مرة كل ثلاث سنوات.

جمعية خاصة تعالج فيها قضايا كنيسة محلية أو بلد معين أو قارة بكاملها (سينودس لاوروبا، لأفريقيا).


المشاركون فيه ؟

يشترك في الاجتماعات العامة ما بين ٢٠٠ – ٢٥٠ شخصاً : البطاركة، اساقفة يمثلون المجالس الأسقفية في كل بلد، عشرة من رؤساء الرهبان العامين، كرادلة رؤساء الدوائر الرومانية، أمين عام المجمع، ثم عدد آخر حتى ١٥ % يعينهم البابا مباشرة. ويمكن للكهنة أن يتمثلوا فيه أيضاً.


صلاحيات البابا

يدعو الى المجمع ويحدد موضوعه ومكانه وجدول أعماله ويرأسه شخصياً أو  بواسطة مندوب له.

هو يوافق على الاعضاء المنتخبين ويعيّن غيرهم.

هو يختتم المجمع ويوافق على مقرراته بالشكل الذي يراه ملائماً.


مراحل المجمع

ثلاثة :

مرحلة التحضير، وتشمل بث فكرة المجمع واختيار الموضوع وتكليف الأمانة العامة باعداد الخطوط الكبرى.

الخطوط الكبرى وهي عرض الموضوع باقسامه، وينتهي كل قسم باسئلة تطرح للتداول والبحث فيها في كل كنيسة محلية بما فيها الهيئات الدينية والحركات الرسولية والشعب المؤمن.

اداة العمل، وهو كتاب يضم حصيلة الاجوبة على الأسئلة التي طرحت، ويشكل مادة المناقشة في الجمعية العامة. وفي نهاية المناقشات، ترفع الاقتراحات الى قداسة البابا. وفيما يلي لائحة بالمجامع التي عقدت حتى الآن ومواضيعها.


أول مجمع عام عادي: ٢٩ ايلول – ٢٩ تشرين الأول ١٩٦٧.

موضوعه : " ... الحفاظ على الايمان الكاثوليكي وتقويته ونشره وتماسكه عقائدياً وتاريخياً " .

 من نتائجه: انشاء اللجنة اللاهوتية الدولية.

             اعادة النظر في الحق القانوني الغربي (صدر سنة ١٩٨٢).


مجمع عام استثنائي : ١١ – ٢٨ تشرين الأول سنة ١٩٦٩

موضوعه : البحث في وسائل تطبيق المسؤولية والجماعية المشتركة بين البابا والأساقفة بناء على رغبة المجمع الفاتيكاني الثاني.

عدد المشاركين فيه :  ١٤٦

من توصياته:  

  ان يعقد مجمع الاساقفة بصورة دورية (تقرر عقده كل سنتين، ثم ثلاث سنوات).

خلق امانة عامة دائمة لتحضير المجمع.

 ان يقترح الأساقفة مواضيع المجامع المقبلة.


ثاني مجمع عام عادي : ٢٠ أيلول – ٦ تشرين الثاني سنة ١٩٨١

موضوعه : كهنوت الخدمة، العدالة في العالم.

عدد المشاركين فيه : ٢١٠

من نتائجه:

توجيه المديح والشكر للكهنة الذين يخدمون كلمة الله  ويوزعون الاسرار وينصرفون الى العمل الرعوي.

درس بعض صعوبات الحياة الكهنوتية.

في موضوع العدالة، الحاح على ربط الانجيل بظروف الحياة، وتشجيع العمل المسكوني في ما يخص العدالة في العالم.


ثالث مجمع عام عادي : ٢٧ أيلول – ٢٦ تشرين الاول سنة ١٩٧٤

موضوعه : "التعليم المسيحي في ايامنا".

عدد المشاركين فيه : ٢٠٩

من نتائجه:

الاقتراحات قدمت الى قداسة البابا، فاستعملها في الارشاد الرسولي الذي اصدره بعنوان : " التبشير بالانجيل".


رابع مجمع عام عادي : ٢٠ ايلول – ٢٩ تشرين الاول سنة ١٩٧٧

موضوعه: "التعليم المسيحي في ايامنا".

عدد المشاركين فيه : ٢٠٤

من نتائجه:

"نداء الى شعب الله"" ابان فيه الآباء ان المسيح هو محور التعليم المسيحي وعلى المسيحيين ان يحملوه للعالم.

الاقتراحات قدمت الى قداسة البابا، فاستعملها في الارشاد الرسولي الذي اصدره  على الأثر بعنوان : " تلقين التعليم المسيحي".

مجمع خاص بهولندا : ١٤ – ٢١ كانون الثاني سنة ١٩٨٠

موضوعه:  الوضع الرعوي في هولندا.

عدد المشاركين فيه : ١٩

من نتائجه : بعد ان عالج مفهوم  الوحدة والمشاركة ودور الاسقف في ابرشيته وفي المجلس الاسقفي، اتخذ بعض المقررات المتعلقة بالمواضيع التالية : كهنوت الخدمة، الحياة الرهبانية، مشاركة العلمانيين في رسالة الكنيسة، الاسرار ومنها الافخارستيا والتوبة، الليتورجيا، التعليم المسيحي والحركة المسكونية ...

في نهاية المجمع انشئت امانة سر  تجتمع دورياً مع الامانة العامة لمجمع الاساقفة لملاحقة تنفيذ المقررات.

خامس مجمع عام عادي : ٢٦ ايلول – ٢٥ تشرين الاول سنة ١٩٨٠

موضوعه : " العائلة المسيحية "، فيه تركيز على ديمومة الزواج وبحث في الحياة البشرية.

عدد المشاركين فيه : ٢١٦

من نتائجه :

" نداء الى العائلات المسيحية في العالم المعاصر "

تأليف " شرعة حقوق العائلة " ، أعلنها فيما بعد قداسة البابا سنة ١٩٨٢

على اثر هذا المجمع، اصدر البابا ارشاده الرسولي : " في وظائف العائلة المسيحية " .

سادس مجمع عام عادي : ٢٩ ايلول – ٢٩ تشرين الاول سنة ١٩٨٢

موضوعه : " المصالحة والتوبة في رسالة الكنيسة ".

عدد المشاركين فيه : ٢٢١

من نتائجه : اعمال هذا المجمع أدّت الى اصدار الارشاد الرسولي في " التوبة والمصالحة".

ثاني مجمع عام استثنائي : ٢٤ تشرين الثاني  – ٨ كانون الأول سنة ١٩٨٥

موضوعه : " الذكرى السنوية العشرون لاختتام المجمع الفاتيكاني الثاني ".

عدد المشاركين فيه : ١٦٥

من اهدافه ونتائجه :

احتفال بالذكرى وتقويم للتجديد في الكنيسة بعد المجمع.

في الختام وجه المشتركون " نداء الى شعب الله".

ونشروا تقريراً فيه التزام بتعليم المجمع الفاتيكاني الثاني.

سابع مجمع عام عادي : من أول تشرين الأول الى ٢٠ منه سنة ١٩٨٧

موضوعه : " دعوة العلمانيين ورسالتهم في الكنيسة والعالم".

عدد المشاركين فيه : ٢٢٢

من ميزاته ونتائجه : لأول مرة يشترك العلمانيون في المجمع، وكان لهم دور في حلقات الحوار وامانة السر.

في نهاية المجمع، رفعت اقتراحات الى قداسة البابا، فاعتمد الكثير منها في ارشاده الرسولي : " العلمانيون المؤمنون بالمسيح".

مجمع خاص بافريقيا :  لم يحدد تاريخه بعد

موضوعه : " الكنيسة في افريقيا ورسالتها التبشيرية على عتبة الألفين : ستكونون لي شهوداً " (اعمال ١/٨) اول من دعا الى انعقاده قداسة البابا وذلك في ٦ كانون الثاني ١٩٨٩.


ثامن مجمع عام عادي : ٢٠ أيلول – ٢٨ تشرين الأول سنة ١٩٩٠ 
موضوعه
:  تنشئة الكهنة في الظروف الراهنة.


مجمع خاص باوروبا : ٢٨ تشرين الثاني – ١٤ كانون الاول سنة ١٩٩١

مجمع خاص بكنيسة لبنان:

هذا المجمع يظهر اهتمام الكنيسة الجامعة بكنيسة لبنان وهو تعبير عن روح التضامن والمشاركة التي يمتاز بها الأساقفة اينما كانوا.

هذا المجمع يظهر اهتمام الكنيسة الجامعة بكنيسة لبنان وهو تعبير عن روح التضامن والمشاركة التي يمتاز بها الأساقفة اينما كانوا.

وعلى المجمع الخاص ان يحقق الأهداف التي من أجلها يعقد أي مجمع كان.(راجع اعلاه غاية المجمع ) وبنوع أخص تبادل المعلومات المفيدة عن وضع الكنيسة واعطاء الارشادات والتوجيهات حول المسائل التي وضعت على جدول الاعمال، ومن بينها الحاجات الرعوية النابعة من الأوضاع المحلية.

ويشترك في هذا المجمع البطاركة والأساقفة وممثلون عن الرهبانيات، يضاف اليهم الأعضاء الذين يختارهم قداسة البابا، وخبراء يساعدون امين سر المجمع. ودرجت العادة ان يدعى اعضاء بضعة مستمعين يدلون بآرائهم، اذا طلب اليهم ذلك، ويشاركون في حلقات الحوار.

ويشترك فيه أيضاً رؤساء الدوائر الرومانية وممثلون عن بعض المجالس الأسقفية، وهذا ما يعطيه طابعاً شاملاً وان يكن يعنى بشؤون كنيسة محلية. ولذلك يدعى مجمعاً عالمياً لكنيسة لبنان، وليس مجمعاً لأساقفة لبنان.


أبعاد المجمع الخاص بكنيسة لبنان

لا نزال في ما يخص مجمع لبنان بالمرحلة السابقة للمرحلة التحضيرية. ولكن هناك محطات كبرى امتازت بها هذه المرحلة.

١٢ حزيران ١٩٩١: أعلن قداسة البابا، بحضور بطاركة لبنان وأمام حشد من المؤمنين عن نيته في عقد هذا المجمع.

٨ تموز : أرسل قداسته رسالة الى البطاركة والأساقفة حملها موفده الخاص الكاردينال اتشغاراي وأذيعت في اليوم نفسه رسالة متلفزة على المؤمنين.

٦ آب : نداء من البطاركة الكاثوليك بمثابة التزام من الكنيسة المحلية بالمجمع.

١٢ أيلول : زيارة الامين العام لمجمع الأساقفة المطران سكوت الى لبنان ولقاؤه مختلف فئات الشعب استعداداً للمرحلة التحضيرية.


في نشرات لاحقة سنتناول هذه الوثائق واحدة فواحدة درساً وتحليلاً لنتفهمها تفهماً أعمق. غير أن هذه الوثائق المتلاحقة شكلت تعليماً عما هو المجمع وعن اهدافه ومرتجياته، وعن دور الجميع في المساهمة فيه وفي نجاحه. وعندئذ يصبح " مجمع الرجاء" لأنه يتناول لا الواقع فحسب بل يصبح انطلاقة نحو المستقبل موطدة على تقليد الكنائس الشرقية العريق والمجيد معاً.


المسيرة المجمعية

ان المجمع بحد ذاته يتطلب وقتاً ويعني مسيرة في نور الروح القدس لأنه زمن تفكير وصلاة واكتشاف معنى الحياة في قلب الكنيسة وما تقتضيه من التزام بتعليم الانجيل وما تتطلبه من شهادة وتضحيات. لذلك تمر المسيرة المجمعية بمراحل اشرنا اليها سابقاً ونوجزها مجدداً بما يلي :

اعلان من قداسة البابا عن نيته في الدعوة الى المجمع.

تكوين فريق عمل يساعد الأمانة العامة في التحضير.

دعوة صريحة الى المشتركين مع تحديد الموضوع وتاريخ انعقاد المجمع.

استشارة من يجب استشارتهم بواسطة اسئلة ترافق الخطوط الكبرى للموضوع.

تحليل نتيجة الاستشارة وتحضير وثيقة للعمل أي للمناقشة.

عقد الاجتماعات للبحث في وثيقة العمل.

ختام المجمع وايصال ثماره الى الشعب المؤمن.


مرحلة التحضير

ان تحضير الخاص يشكّل مرحلة مهمة في حياة الكنيسة ونشاطها بما يوفره لها من بحث عميق في نواحي هذه الحياة المتعددة. ويجب ان تشارك في هذا البحث كل القوى الحيّة من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين ورعايا ومنظمات دينية وحركات رسولية.

 وبما ان المجمع يضم الأساقفة، فمحور التحضير هو الأبرشية حول اسقفها.

والمرحلة الحاضرة تستدعي تكوين فريق عمل يمثل الكنائس الكاثوليكية في لبنان ويعمل بالتنسيق مع الأمانة العامة في روما لاعداد "الخطوط الكبرى".

ان نجاح المجمع مرتبط بتحضيره من قبل الجميع.

والتحضير يتم أولاً بالصلاة والتفكير والتضحيات وفحص الضمير، على حد ما قال قداسة الحبر الأعظم. هناك امور يجب اصلاحها أو ترسيخها وهناك خطة عمل رعوي يجب رسمها.

التجديد المرتجى لا يتم بدون جهد وبدون مساهمة كل فرد منا حسب طاقاته وموقعه.